جلال الدين السيوطي

486

الإتقان في علوم القرآن

الثامن : المجاوزة كعن ، نحو : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 59 ] ، أي : عنه ، بدليل : يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ [ الأحزاب : 20 ] . ثم قيل : تختصّ بالسؤال ، وقيل : لا ، نحو نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ [ التحريم : 8 ] ، أي : وعن أيمانهم . وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] ، أي : عنه . التاسع : التبعيض كمن ، نحو : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ [ الإنسان : 6 ] أي منها . العاشر : الغاية كإلى ، نحو : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [ يوسف : 100 ] ، أي : إلي . الحادي عشر : المقابلة ؛ وهي الداخلة على الأعواض ، نحو : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النحل : 32 ] ، وإنّما لم نقدّرها باء السببيّة . كما قال المعتزلة . ؛ لأنّ المعطي بعوض قد يعطي مجّانا ، وأمّا المسبّب فلا يوجد بدون السبب . الثاني عشر : التوكيد ، وهي الزائدة : فتزاد في الفاعل وجوبا في نحو : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ [ مريم : 38 ] ، وجوازا غالبا في نحو : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] ، فإنّ الاسم الكريم فاعل ، و شَهِيداً نصب على الحال أو التمييز ، والباء زائدة ، ودخلت لتأكيد الاتصال ؛ لأنّ الاسم في قوله : وَكَفى بِاللَّهِ متصل بالفعل اتصال الفاعل . قال ابن الشجري : وفعل ذلك إيذانا بأنّ الكفاية من اللّه ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها لتضاعف معناها . وقال الزجّاج : دخلت لتضمّن ( كفى ) معنى ( أكتفي ) . قال ابن هشام : وهو من الحسن بمكان . وقيل : الفاعل مقدّر ، والتقدير : كفى الاكتفاء باللّه ، فحذف المصدر وبقي معموله دالا عليه . ولا تزاد في فاعل ( كفى ) بمعنى وقى ، نحو : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] ، وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [ الأحزاب : 25 ] . وفي المفعول ، نحو : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ البقرة : 195 ] ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] . فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ [ الحج : 15 ] ، وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [ الحج : 25 ] . وفي المبتدأ ، نحو : بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 ) [ القلم : 6 ] أي : أيّكم . وقيل : هي ظرفية ، أي : في أيّ طائفة منكم .